سينما : بشائر الخير
الجزائر – الحصين.
استقبلت قاعات السينما في بلادنا شهر أفريل الجاري، ثلاثة أفلام سينمائية جزائرية جديدة دفعة واحدة، في خطوة لا تحدث إلا نادرا، بشكل يؤشر لانتعاش لافت للنشاط السينمائي، في وقت كانت السلطات العمومية للبلاد قد أبدت خلال السنوات القليلة الماضية اهتماما واضحا بالقطاع السينمائي ،عبر سلسلة من الجلسات والندوات و الإجراءات و القوانين.
و قد استهل فيلم (أحمد باي) مهرجان العروض السينمائية ، بعد عدة سنوات قضاها الفيلم حبيس العُلب . جمهور السينما أقبل على مشاهدة الفيلم بأعداد كثيرة ، و أعاد اكتشاف مرحلة حاسمة من تاريخ الجزائر، كما استحضر معالم شخصية تٌعد رمزا للبطولة و المقاومة.
فيلم( أحمد باي) كان قد انتجه المركز الجزائري لتطوير السينما، و أخرجه المخرج الإيراني جمال شورجة، و يٌعد تحفة فنية تخلد فترة مهمة من المقاومة ضد الاحتلال .
و تزامنا مع ذلك تمكّن عشاق السينما من مشاهدة فيلم ( زيغود ) بعد أن وُزِّع الفيلم تجاريا في قاعات السينما ، تزامنا مع عطلة الربيع المدرسية . و لاحظ المتابعون تهافت اعداد غفيرة من المشاهدين على قاعات السينما في عديد مدن البلاد، لمعانقة مرحلة خالدة من تاريخ الجزائر، و هي مرحلة الثورة المسلحة ، و أحد أبطالها الخالدين ، الشهيد زيغود يوسف .
أخرج الفيلم مؤنس خمّار، و انتجه المركز الجزائري للصناعة السينماتوغرافية و وزارة المجاهدين و ذوي الحقوق. فيلم ( حدة) للمخرج أحمد رياض هو الفيلم الثالث الذي استقبلته قاعات السينما هذا الشهر ، و يتناول جانبا من تضحيات الممرضات الجزائريات خلال الثورة التحريرية ، و قد أنتج بدعم من وزارة الثقافة و الفنون.
صنعت هذه الأفلام فرحة جمهور السينما المتعطش للفيلم المحلي ، حيث لاحظ المتتبعون توافدا لافتا على دور العرض السينمائي التي أعيدت تهيئتها في سياق خطة بادرت بها وزارة الثقافة و الفنون لتنظيم القطاع السينمائي، و منحه قاعات سينما بمعايير مهنية .
نقاد السينما الذين تابعوا هذه الحركية الجديدة التي يشهدها قطاع السينما في بلادنا ، اعتبروا ذلك خطوة من شأنها الدفع نحو انطلاقة واعدة للسينما الجزائرية، و إحياء فعل الذهاب إلى السينما كسلوك ثقافي ، في انتظار تجسيد نتائج الندوات و الجلسات التي بادرت بها السلطات العمومية للبلاد من أجل نهضة السينما الجزائرية، و جعل الجزائر وجهة سينمائية، بالنظر لما تتمتع به من إمكانيات طبيعية ثرية و نادرة، و مخزون ثراثي و تاريخي فريد من نوعه .











